مقالات

محمد الغيطى يكتب: قصة الملوخية والحاكم بأمر الله

كثيرون لا يعرفون قصة الملوخية وعلاقتها بشهر رمضان وهل منعها الحاكم بأمر الله على المصريين فعلاً ،ابن إياس المؤرخ المصرى وغيره من كتبة التاريخ اهتموا بذكر هذه القصة وأجمعوا أن الملوخية فى البداية دخلت بذورها مصر مع مؤسس الدولة الفاطمية المعز لدين الله الفاطمى وزوجته المغربية السلطانة تغريد وكانت قبطية لكنها كانت محبة للعلم وتعقد مجالس للعلماء وكانت تسعى للتقريب بين المذاهب وهى من خصصت مواكب للحجيج لقضاء فريضة الحج وأقنعت زوجها أن يرسل العطايا لأهل مكة والمدينة مع جعل سنوى أى مرتب لحاكم مكة والمدينة، ومن عهد المعز أطلقت على الأموال التى كان يتداولها اهل الأماكن المقدسة كلمة مصارى ،وهى أيضاً أول من أنشأت بيماريستان أو مستشفى لرعاية الحجيج فى الأراضى المقدسة، نأتى لموضوع الملوخية حيث تقول المصادر التاريخية إنها ظهرت مع السلطانة تغريد حيث عانت ذات يوم من المغص وأشارت عليها جاريتها بأن تشرب منقوع بذور الملوخية ليسكن الألم وبالفعل شربت المنقوع وسكن الألم وتكرر نفس الفعل مع زوجها فأطلق على الملوخية الملوكية وأمر بكثرة زراعتها وأقبل عليها المصريون وفى عهد خلفه الحاكم بأمر الله الذى تولى الحكم طفلاً فى العاشرة مع أخته ست الملك كانت مربيته تسقيه الملوكية يومياً تحسباً لأى ألم فى البطن ولذلك عندما تولى السلطة كان من أول قراراته إصدار فرمان بتحريم أكل الملوخية على المصريين ومنع زرعها وبيعها وكان العسس يدخلون المحال العامة والأسواق ويقبضون على من يثبت تعاطيه الملوخية وكأنها حشيش أو مخدرات فى أيامنا، وكان المسافرون للحج أو التجار الذين يخرجون خارج حدود مصر يعتبرون أكلهم الملوخية من أعظم الأفعال ويحكون لذويهم عن لذتها واضطر بعض الأثرياء لزرعها فى بيوتهم سراً وظل هذا القرار من ضمن قرارات أخرى شاذة للحاكم بأمر الله مثل تحريم أكل الأسماك النيلية ولذلك كان المصريون يضعون عليها الملح ويأكلونها فسيخاً وملوحة وكان من قراراته عدم نوم المصريين فى نهار رمضان ولذلك اخترع المصريون الفوانيس وأنواع التسالى والحلويات المختلفة مثل القطايف وصوابع زينب وطبعاً الكنافة وكلها اختراعات مصرية من أثر قرار الحاكم بأمر الله المجنون والذى انتهت حياته نهاية مأساوية بعد أن جعل الناس تشك فى عقيدتهم وانتشرت فى عهده المذاهب الشيعية الشاذة وحوّله بعض أقطاب الشيعة الاثنى عشرية إلى إله، ويقال إن أخته ست الملك لم تكن راضية عن تطرفه خصوصاً بعد أن عزلها تماماً وحبسها ورفض زواجها من قاضى القضاة وعزله وحبسه وفى إحدى ليالى رمضان خرج كعادته إلى أعلى منطقة بالمقطم كان يدّعى مريدوه أنه يتلقى منها الوحى ولم يعد بل عاد حماره مدرجاً بالدماء و لم يجدوا جثته مما أوعز لدى مريديه فكرة صعوده وعودته للأرض لإصلاحها وهو مايمثل مرجعيات غريبة لبعض المذاهب والفرق مثل الإزيدية والبهائية وبعض الفرق الشيعية التى ساهمت فى فُرقة المسلمين.. وكل رمضان وأنتم بخير.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى